ماكس فرايهر فون اوپنهايم

260

من البحر المتوسط إلى الخليج

وكانت قناة النهروان لم يزل لها في بعض المواقع مسارات موازية ، وبالتحديد هناك حيث كانت تستقبل روافد دجلة القادمة من جبال لورستان . ويبدو أنها كانت في أكبر عرض لها في الموقع الذي تتقاطع فيه مع ديالى . ويفيد جونز ، الذي يعود له الفضل في إجراء أدق الدراسات والأبحاث عن هذه المنشآت المائية العظيمة ، بأن القناة الرئيسية ، التي يطلق عليها هنا اسم قاتول ، يبلغ عرضها 450 قدما وعمقها 30 قدما ؛ وهذه أبعاد تكفي لملاحة أكبر سفن العصر الحاضر . وقد توصل جونز إلى القناعة بأن القنوات لا تعود إلى عهد الملوك الساسانيين حسبما يشير الاسم كسراوي ، وإنما إلى عهد أقدم جدا « 1 » . وتجدر الإشارة إلى أن رافدي دجلة الكبيرين ، الشط العظيم وديالى ، يملكان سدودا ضخمة وقنوات لتنظيم الفيضانات القوية التي تنجم عن الأمطار الشتوية وذوبان الثلوج . في الساعة الثانية تجاوزنا على اليمين مخيما لأهالي سامراء يتألف من 50 خيمة يسمى المكيشيفة ، وفي الساعة الثالثة كان على يسارنا 13 خيمة لقبيلة العزة - أما المكان نفسه فيسمى الزنقور - وكان على يميننا 100 خيمة لقبيلة البو عباس ؛ يطلق على مخيمهم اسم حويصلات . [ آثار إسكي بغداد ] خلال السفر الليلي تجاوزنا أيضا آثار إسكي بغداد الواقعة على الضفة اليسرى . ويقول ريتش إن طول حقل الآثار يزيد على مسافة ساعة كاملة « 2 » وإن أقصى نقطة فيه جنوبا هي آثار ثينارس - شناص ( شناص المرسومة في خريطة تشيسني استنادا إلى معلومات ريتش ) . وقد أخذت شناص اسمها من عبد تركي اسمه إشناص « 3 » أعتقه الخليفة العباسي المعتصم الذي بنى لنفسه هنا قصرا كبيرا . ونحن نعلم أن هذا القصر كان في مدينة اسمها كرخ فيروز « 4 » . وكان إشناص قد ترفع في المراتب إلى أن وصل إلى مرتبة قائد قوات الحراسة المؤلفة من الأتراك

--> ( 1 ) انظر كيبرت ، نفس المصدر السابق ، ص 19 ؛ جونز ، مختارات من سجلات حكومة بومباي ، ص 34 وما بعدها ، ص 273 . ( 2 ) انظر ريتش ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 1507 ؛ يذكر بيترمان حجما أصغر جدا . ( 3 ) يعقوبي ، ص 260 ، يكتب إشناس . ( 4 ) انظر هوفمان ، نفس المرجع السابق ، ص 188 .